محمد بن جعفر الكتاني
185
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وله - أيضا - شرح على صلاته التي يقول في أولها بعد البسملة : « اللهم صل على سيدنا محمد نور الحق ، وسراج أهل الصدق » ، فيما يقرب من الكراستين ، وختمه بخاتمة في معنى قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . [ الحجرات : 13 ] . وذكر في آخر الخاتمة المذكورة أن مما يعين على حسن الخاتمة - بعد جريان المشيئة : ملازمة الأذكار والقيام بأوراد المشايخ . وكان - رحمه اللّه - عارفا " بالسقار " المعرفة الكبيرة ، لا يغارمه في ذلك أحد ، وسبق له في أول أمره شيء من التلصّص ، وتحكى عنه فيه فعلات ، ثم إنه سجنه السلطان مولانا عبد الرحمن العلوي ، خارج فاس ، وجعل السلسلة في عنقه ، وبقي في السجن كذلك ما يزيد على السنتين ، ثم إنه شفع فيه صهره الصالح البركة سيدي الصالح بناني ؛ فقبل السلطان المذكور شفاعته ، وأطلقه ووصله بصلة ، وأجرى عليه من الحبس جراية حسنة . وأخبر - رحمه اللّه - أن مبدأ فتحه كان وهو في السجن ؛ وظهرت له كرامات ؛ منها : ما أخبرني به بعض من صحبه وخالطه مدة طويلة قال : « كان - رحمه اللّه - يحب سماع القوم ، ثم إنا كنا مرة في بستان بحجر فرح ، من حومة الرميلة ، ومعنا رجل قوال ، كان الشيخ يحبه ويوده ، وكان الزمن زمن قحط شديد ووقفة عظيمة ، فقال له الشيخ : قل . فقال : يا سيدي ؛ ما أجد للقول محلا ، الزمن كما ترى ، والناس في شدة والمطر لم ينزل . فقال له : قل ؛ وعليّ الحرام لا خرجنا من هاهنا إلا في المطر . فشرع في القول ، وكان ذلك صباحا ، قال الراوي ؛ فما قرب الزوال حتى جاءت الأرياح العظيمة من كل جانب ، ونزل عقبها المطر الغزير ، وخرجنا من البستان المذكور وهو ينزل ، والسيول قد جاءت ، وما أمكننا معها إلا ترك النعال ، فتركناها ؛ وانصرفنا نخوض في الماء حفاة ، قال فقال لي الشيخ : أترى قد بررت في يميني ؟ . قال فقلت : نعم يا سيدي » . وكان - رحمه اللّه - يكثر الجلوس بمسجد القرويين عمره اللّه بذكره - إلى أن توفي بالوباء ضحى يوم السبت تاسع وعشري شوال الأبرك ، أو متم الثلاثين منه ؛ سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف ، ودفن بزاويته التي بزنقة النخيل ، القريبة من دار الدبغ ، يمين المار لحومة البليدة ، وقبره بها عليه دربوز يزار ويتبرك به . [ 105 - الشريف سيدي عمر بن محمد الصقلي ] ( ت : 1307 ) وخلف - رحمه اللّه - في زاويته بعده : ولده الشريف الذاكر ، الناسك [ 171 ] البركة ؛ أبا حفص سيدي عمر . كان - رحمه اللّه - كثير الذكر ، مواظبا على قراءة الأحزاب والأوراد ، وقيام آخر الليل ، كثير الحفظ لكلام القوم مستحضرا له دائما . وحج وزار ، ولقي غير واحد من المشايخ والأبرار ، وأخذ عنهم ، وله عنهم إجازات .